من محمد صلاح إلى أوسيمين ولياو.. لماذا أصبحت تركيا محطة نجوم أوروبا؟
لم يعد الدوري التركي مجرد وجهة للنجوم المخضرمين، بعدما استقطب في 2026 أسماء بارزة مثل محمد صلاح ورافائيل لياو، إلى جانب استمرار فيكتور أوسيمين وتألق جالاتا سراي أوروبيًا.

لم يعد الانتقال إلى الدوري التركي الممتاز يُنظر إليه باعتباره الخطوة الأخيرة في مسيرة اللاعب، أو خيارًا اضطراريًا لمن فقد مكانه في الدوريات الأوروبية الكبرى. خلال صيف 2026، عززت أندية تركية هذا التحول بصفقات كبيرة، كان أبرزها انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور، وانضمام رافائيل لياو إلى جالاتا سراي، إلى جانب استمرار فيكتور أوسيمين مع النادي نفسه بعد انتقاله نهائيًا من نابولي في 2025.
وتكشف هذه الأسماء أن تركيا أصبحت قادرة على جذب لاعبين في مراحل مختلفة من مسيرتهم، وليس فقط النجوم الذين تجاوزوا الثلاثين عامًا. كما أن وجود جالاتا سراي في دوري أبطال أوروبا بقائمة تضم أوسيمين ولياو وليروي ساني يمنح الدوري التركي مساحة أكبر للظهور أمام جماهير القارة.
صفقات تؤكد تغير صورة الدوري التركي
أعلن طرابزون سبور رسميًا توقيع محمد صلاح عقدًا لمدة عامين في 6 أغسطس 2026، بعد نهاية مسيرته الطويلة مع ليفربول. وبغض النظر عن التفاصيل المالية التي لم يوردها النادي كاملة في إعلانه، فإن الصفقة تحمل قيمة رياضية وتسويقية كبيرة، لأن النادي التركي تعاقد مع لاعب لا يزال في واجهة كرة القدم العالمية.
وفي جالاتا سراي، جاء التعاقد مع رافائيل لياو من ميلان بعقد يمتد أربعة مواسم، مع إعلان النادي دفع 38 مليون يورو قيمة ثابتة للصفقة، إضافة إلى نسبة من أرباح إعادة البيع. أما فيكتور أوسيمين، فقد تحول من لاعب معار إلى عنصر دائم في مشروع النادي، بعدما وقع عقدًا يمتد حتى يونيو 2029 عقب انتقاله من نابولي مقابل 75 مليون يورو وفق الإعلان الرسمي لجالاتا سراي.
وتكتمل الصورة بوجود أسماء أخرى مثل ليروي ساني، الذي يظهر ضمن قائمة جالاتا سراي في دوري أبطال أوروبا، ودوسان فلاهوفيتش الذي انتقل إلى بشكتاش بعقد لمدة ثلاثة مواسم. هذه الصفقات لا تعني أن كل نجوم أوروبا يتجهون إلى تركيا، لكنها تؤكد أن الأندية الكبرى هناك باتت تنافس على لاعبين قادرين على صناعة الفارق في الحاضر، وليس فقط على أسماء كبيرة في نهاية مشوارها.
لماذا يختار النجوم تركيا؟
1. دور أكبر داخل المشروع
في أندية القمة بإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، يواجه اللاعب منافسة شديدة على مركزه، وقد يصبح جزءًا من منظومة مليئة بالنجوم. أما في جالاتا سراي أو فنربخشة أو بشكتاش أو طرابزون سبور، فيمكن للاعب أن يتحول سريعًا إلى محور المشروع الرياضي والجماهيري، ويحصل على مساحة أكبر داخل الملعب وخارجه.
2. المال مع قيمة رياضية حقيقية
العروض المالية تظل عاملًا مهمًا في أي انتقال، خصوصًا عندما تقدم الأندية التركية عقودًا طويلة وحوافز إضافية. لكن العامل المالي لم يعد منفصلًا عن الطموح الرياضي؛ فالأندية الكبرى في تركيا تنافس على لقب الدوري وتستهدف المشاركة القارية، ما يسمح للاعب بالحفاظ على حضوره في البطولات الأوروبية بدل الابتعاد عن أعلى مستويات المنافسة.
3. نجاح أوسيمين يغير الحسابات
يمثل أوسيمين النموذج الأوضح لهذا التحول. فقد وصل إلى جالاتا سراي أولًا على سبيل الإعارة، ثم تحولت تجربته إلى انتقال دائم، بينما واصل النادي الاعتماد عليه في المنافسات المحلية والقارية. وبحسب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كان المهاجم النيجيري من أبرز عناصر الفريق خلال موسميه الأولين في تركيا.
هذا النوع من التجارب يغير نظرة اللاعبين إلى الدوري التركي؛ فالانتقال إليه لم يعد بالضرورة تراجعًا، بل قد يكون فرصة لاستعادة الدور القيادي، وتحقيق البطولات، واللعب أمام أندية كبيرة في دوري الأبطال.
تركيا بين الطموح والمخاطرة
رغم الصفقات الكبيرة، يبقى نجاح هذا النموذج مرتبطًا بقدرة الأندية على الحفاظ على الاستقرار المالي والفني. فالإنفاق المرتفع وحده لا يضمن النجاح، كما أن جذب لاعب عالمي لا يعني تلقائيًا الفوز بالألقاب. وتحتاج الأندية التركية إلى إدارة العقود، والالتزام باللوائح المحلية والقارية، وبناء فرق متوازنة حول هذه الأسماء.
لكن المؤكد أن صورة الدوري التركي تغيرت. محمد صلاح جاء إلى طرابزون سبور بعد مسيرة تاريخية، ولياو وصل إلى جالاتا سراي وهو في السابعة والعشرين، بينما تحول أوسيمين إلى أحد رموز النادي. لذلك تبدو تركيا اليوم محطة مختلفة: ليست نهاية الطريق، ولا بديلًا مؤقتًا بالضرورة، بل سوقًا رياضية قادرة على منح النجوم المال، والدور القيادي، والحضور الأوروبي في آن واحد.

التعليقات (0)
شارك رأيك. سنحفظ تعليقك ونعود بك إليه بعد التسجيل.
كن أول من يعلّق على المقال.