من هروب رياضيي النخبة إلى رفض دعوات المنتخب التونسي.. متى ينتهي تعويم الملف؟
تتجدد في تونس أسئلة إدارة ملف النخبة الرياضية بعد تقارير عن مغادرة رياضيين بعثة ألعاب البحر المتوسط، ورفض لؤي بن فرحات دعوة المنتخب، إلى جانب جدل علي العابدي بين نيس والمنتخب التونسي.

عاد ملف النخبة الرياضية في تونس إلى الواجهة خلال سبتمبر 2026، بعدما تزامنت عدة وقائع أثارت النقاش حول قدرة المؤسسات الرياضية على حماية المواهب وإدارة علاقتها بالمنتخبات والأندية الأجنبية.
وتشمل هذه الوقائع تقارير عن مغادرة أربعة رياضيين بعثة تونس خلال دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في تارانتو، ورفض اللاعب لؤي بن فرحات دعوة المنتخب التونسي للمشاركة في كأس العالم، إضافة إلى الجدل الذي رافق وضعية علي العابدي بين نادي نيس والمنتخب.
ورغم اختلاف ظروف كل حالة، فإن اجتماعها أعاد طرح سؤال أكبر: هل تملك تونس سياسة واضحة للاحتفاظ برياضيي النخبة، أم أن التعامل مع هذه الملفات لا يزال يتحرك بعد وقوع الأزمة؟
وقائع مختلفة تعيد النقاش إلى نقطة واحدة
أفادت تقارير إعلامية بأن أربعة رياضيين تونسيين غادروا بعثة بلادهم خلال دورة ألعاب البحر المتوسط 2026 في إيطاليا. وتبقى هذه الواقعة، بصيغتها المتداولة، مرتبطة بتقارير صحفية عن ظروف المغادرة ودوافعها، لكنها أعادت فتح النقاش حول واقع الرياضيين في الألعاب الفردية، وحجم الدعم الذي يحصلون عليه، ومدى وضوح مستقبلهم المهني.
وتزامن ذلك مع ملف السباح رامي الرحموني، الذي أُعلن في فبراير 2026 عن تجنيسه لتمثيل السعودية، وفق تصريحات لرئيسة الجامعة التونسية للسباحة. وذكرت التصريحات أن الرياضي كان قد قطع اتصالاته بالجامعة واللجنة الوطنية الأولمبية وناديه الأصلي منذ فترة، في وقت دعت فيه المسؤولة إلى تعزيز الاستثمار والرعاية وإزالة العقبات الإدارية أمام الرياضيين. ([tap.info.tn](https://www.tap.info.tn/en/Portal-Top-News-EN/19864848-swimmer-rami?utm_source=openai))
ولا تعني هذه الحالات أن السبب واحد في كل مرة؛ فقد تتداخل عوامل مالية وإدارية ورياضية وشخصية. لكن القاسم المشترك يتمثل في صعوبة تحويل الموهبة إلى مشروع مستقر يحافظ على ارتباط الرياضي ببلده.
لؤي بن فرحات.. رفض الدعوة لا يساوي حسم المستقبل الدولي
في كرة القدم، برز اسم لؤي بن فرحات بعد عدم التحاقه بالمنتخب التونسي للمشاركة في كأس العالم 2026، رغم ارتباط اسمه سابقًا بمشروع المنتخب وظهوره في تجمعات دولية.
وبحسب تقارير تناولت الملف، فإن قرار اللاعب لم يكن بالضرورة إعلانًا نهائيًا عن اختيار منتخب آخر، بل ارتبط برغبته في التركيز على مستقبله مع ناديه ومساره الاحترافي. لذلك فإن وصف الواقعة بأنها إغلاق نهائي لباب تونس يحتاج إلى موقف رسمي واضح من اللاعب أو الجهات المعنية. ([winwin.com](https://www.winwin.com/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%8A-%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88-%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%B1-%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A8%D9%86-%D9%81%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7?utm_source=openai))
وتكشف الحالة صعوبة إدارة ملف اللاعبين المولودين خارج تونس أو أصحاب الجنسية المزدوجة، خصوصًا عندما لا يبدأ التواصل معهم في وقت مبكر، أو عندما لا تكون صورة المشروع الرياضي للمنتخب واضحة بما يكفي لإقناع اللاعب وعائلته.
علي العابدي بين التزام النادي وطلب المنتخب
أما ملف علي العابدي، فيختلف عن حالة بن فرحات من حيث طبيعة الخلاف. فالمعطيات المتداولة تتحدث عن تعارض بين التزام اللاعب مع نيس وحاجات المنتخب التونسي، لا عن قرار نهائي بالتخلي عن تمثيل بلاده.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام تونسية خلال سبتمبر، أوضح العابدي أنه اختار التركيز مع نيس في مرحلة حساسة، بعدما جرى التواصل بينه وبين مسؤولي الجامعة التونسية لكرة القدم بشأن وضعه. كما تناولت التغطيات مسألة الوثائق والتنسيق بين النادي والجامعة واللاعب. ([tuniscope.com](https://www.tuniscope.com/article/439756/arabe/sport-arabe/ali-abdi-nice-053716?utm_source=openai))
وبالتالي، فإن إدراج هذه الحالة ضمن عنوان الهروب سيكون تبسيطًا غير دقيق. فالمسألة أقرب إلى إدارة التزامات متعارضة، تحتاج إلى تنسيق مسبق ووضوح قانوني ورياضي بين جميع الأطراف.
المشكلة في غياب السياسة لا في حادثة واحدة
تكشف الملفات الثلاثة أن أزمة النخبة الرياضية في تونس لا تتعلق فقط بقرار رياضي منفرد، بل بطريقة إدارة العلاقة مع المواهب قبل أن تصل إلى لحظة الاختيار.
- ما حجم الدعم المالي المستقر الذي يحصل عليه الرياضي خلال مراحل التكوين والاحتراف؟
- من يتولى التواصل مع اللاعبين المقيمين خارج تونس؟
- كيف تُدار العلاقة بين الاتحادات والأندية والمنتخبات؟
- ما الضمانات التي يحصل عليها الرياضي مقابل مواصلة تمثيل بلاده؟
ولا تكفي معاقبة من يغادر بعثة أو انتقاد لاعب يرفض دعوة، كما لا يكفي استدعاء أصحاب الجنسية المزدوجة قبل البطولات الكبرى. المطلوب هو بناء علاقة مستمرة مع المواهب، تبدأ من الفئات السنية وتمتد إلى مرحلة الاحتراف خارج البلاد.
التجنيس الرياضي ليس دائمًا خيانة للمنتخب
يحتاج ملف تغيير الجنسية الرياضية إلى قدر أكبر من الهدوء والتمييز. فبعض القرارات قد يرتبط بعروض مالية أو فرص تدريب ومنافسة أفضل، بينما يرتبط بعضها الآخر بعراقيل إدارية أو غياب مسار واضح داخل البلد الأصلي.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل مسؤولية الاتحادات والجهات الحكومية في حماية المواهب التي ساهمت في تكوينها، عبر عقود واضحة، ومنح منتظمة، ورعاية طبية ونفسية، وبرامج إعداد تضمن للرياضي قدرة حقيقية على المنافسة.
متى ينتهي تعويم ملف النخبة؟
ينتهي تعويم الملف عندما تتحول ردود الفعل إلى سياسة معلنة، تتضمن تمويلًا مستقرًا، ومسارات احتراف، وتنسيقًا بين الوزارة والاتحادات والأندية واللجنة الأولمبية واللاعبين الموجودين في الخارج.
وفي كرة القدم تحديدًا، يحتاج الاتحاد التونسي إلى إدارة مبكرة واحترافية لملف المحترفين مزدوجي الجنسية، تقوم على التواصل المستمر والوضوح في الأدوار، مع احترام حق اللاعب في اتخاذ قراره وعدم تحويل كل اختلاف إلى أزمة وطنية.
ما حدث خلال عام 2026 لا يثبت أن رياضيي تونس يديرون ظهورهم لمنتخباتهم، لكنه يوضح أن ترك الملفات معلقة يرفع كلفة الخسارة. فالموهبة التي لا تجد مشروعًا واضحًا داخل بلدها قد تبحث عن مشروع آخر، وقد يصبح استعادتها لاحقًا أكثر صعوبة.




التعليقات (0)
شارك رأيك. سنحفظ تعليقك ونعود بك إليه بعد التسجيل.
كن أول من يعلّق على المقال.