طنطا من «نادي البلدية» إلى دوامة الهبوط.. حكاية نادٍ كتب اسمه في تاريخ الكرة المصرية
يستعرض كورة و جول تاريخ نادي طنطا منذ تأسيسه باسم نادي البلدية، مرورًا بأفضل فتراته في الدوري الممتاز، وصولًا إلى سلسلة الصعود والهبوط التي أبعدته عن دائرة الأضواء.

يمتلك نادي طنطا مكانة خاصة في تاريخ كرة القدم المصرية، بعدما كان أحد الأندية التي حضرت مبكرًا في مسابقة الدوري الممتاز، ونجح خلال فترات مختلفة في منافسة الكبار وتقديم عدد من اللاعبين الذين تركوا بصمة مع أندية ومنتخبات مصر. لكن مسيرة أبناء السيد البدوي تحولت مع مرور السنوات إلى رحلة طويلة بين الصعود والهبوط، بحثًا عن استعادة المكانة التي صنعها النادي في بداياته.
البداية من نادي البلدية
بدأت فكرة تأسيس نادي طنطا عام 1928 داخل نادي الأطباء بشارع طه الحكيم، عندما طرح عدد من الأطباء والمحامين فكرة إنشاء نادٍ رياضي في مدينة طنطا. وبعد تخصيص الأرض وبدء أعمال الإنشاء، اكتمل المشروع ليُفتتح النادي رسميًا في الأول من يوليو عام 1932 تحت اسم «نادي البلدية»، بسبب ارتباطه بالمجلس البلدي في ذلك الوقت.
لم يكن النادي في بدايته كيانًا رياضيًا فقط، إذ ضم مبنى اجتماعيًا وحديقة وملاعب للتنس وحمام سباحة، كما اقتصرت العضوية في سنواته الأولى على أصحاب المؤهلات العليا، ومن بينهم الأطباء والمهندسون والمحامون ورجال القضاء والمحاسبون.
أسماء متعددة قبل الاستقرار على طنطا
مر النادي بعدة تغييرات في اسمه خلال المراحل الأولى من تاريخه. ففي عام 1936 أصبح «نادي فؤاد الأول»، ثم تغير الاسم عام 1945 إلى «نادي فاروق الأول». وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952، استقر الاسم على «نادي طنطا الرياضي»، وهو الاسم الذي ارتبط به النادي في سجلات الكرة المصرية.
حضور مبكر بين الكبار
بدأ طنطا مشواره في مسابقات الدوري من دوري بحري خلال موسم 1955-1956، وتمكن من تصدر المسابقة والتأهل إلى الدوري الممتاز للمرة الأولى. وظهر الفريق بين الكبار في موسم 1956-1957، وقدم بداية قوية بعدما أنهى موسمه الأول في المركز السادس، ليؤكد أن صعوده لم يكن مجرد مشاركة عابرة.
وتُعد فترة الخمسينيات والستينيات من أكثر المراحل أهمية في تاريخ النادي. وبلغ طنطا أفضل مركز له في الدوري الممتاز عندما أنهى موسم 1960-1961 في المركز الخامس، في إنجاز يعكس قوة الفريق آنذاك وقدرته على الاقتراب من المربع الذهبي.
ورغم الأداء الجيد، هبط طنطا في موسم 1963-1964، وسط تغييرات طرأت على نظام المسابقة وقواعد الهبوط. ومنذ ذلك الوقت، بدأ مسار متكرر من الغياب عن دوري الأضواء ثم العودة إليه، قبل أن يعاود الفريق الهبوط مرة أخرى.
الصعود والهبوط.. مسيرة لم تنتهِ
عاد طنطا إلى الدوري الممتاز في مواسم مختلفة، من بينها موسم 1975-1976، ثم تكررت محاولات الصعود خلال العقود التالية. وكانت آخر عودة بارزة إلى دوري الأضواء في موسم 2016-2017، قبل أن ينهي الفريق موسم 2019-2020 في المركز السابع عشر برصيد 22 نقطة، ليغادر المسابقة من جديد.
ولم تكن أزمة طنطا مرتبطة بالنتائج فقط، بل ارتبطت أيضًا بصعوبة الحفاظ على الاستقرار الفني والإداري والقدرة على بناء فريق قادر على المنافسة لفترة طويلة. ولذلك ظل النادي حاضرًا في سباق العودة، لكنه واجه تحديات متكررة كلما اقترب من استعادة موقعه بين أندية الدوري الممتاز.
نجوم خرجوا من قلعة طنطا
ساهم نادي طنطا في تقديم مجموعة من المواهب للكرة المصرية، من بينهم زقلط، ورضا سامي، وحسن سالم، وحسني عايد، ونبيل الشيمي، وإبراهيم توفيق، إلى جانب الحارس الدولي السابق سعيد جلب.
كما ارتبط اسم النادي ببدايات عدد من اللاعبين الذين واصلوا مسيرتهم مع أندية جماهيرية، ومن أبرزهم أحمد شوبير، حارس الأهلي ومنتخب مصر السابق، إضافة إلى خالد قمر والسيد حمدي وباسم مرسي، الذين خاضوا تجارب مع أندية كبيرة في الكرة المصرية.
تاريخ كبير وتحدٍ مستمر
تظل قصة طنطا أكبر من مجرد عدد مرات الصعود والهبوط. فالنادي الذي بدأ باسم «نادي البلدية» كان جزءًا من مراحل مهمة في تاريخ الدوري المصري، ونجح في احتلال المركز الخامس وتقديم لاعبين بارزين، قبل أن يجد نفسه بعيدًا عن دائرة الأضواء لسنوات طويلة.
ويبقى التحدي أمام طنطا هو تحويل تاريخه وجماهيريته إلى مشروع رياضي مستقر، يضمن بناء فريق قادر على العودة إلى الدوري الممتاز والبقاء فيه، بدلًا من الدخول مجددًا في دوامة الصعود والهبوط التي لازمته خلال العقود الماضية.




التعليقات (0)
شارك رأيك. سنحفظ تعليقك ونعود بك إليه بعد التسجيل.
كن أول من يعلّق على المقال.