من الطفولة إلى القمة.. لماذا تراهن شركات الملابس الرياضية على النجوم لعقود؟
تبدأ بعض شراكات شركات الملابس الرياضية مع المواهب منذ سن مبكرة، قبل أن تتحول مع النجاح إلى أصول تسويقية عالمية وصفقات طويلة الأمد، كما توضح تجارب مبابي وفيدرر ونيمار وبولت.

لا تنتظر شركات الملابس الرياضية دائمًا وصول اللاعب إلى القمة حتى تراهن عليه، بل تبدأ أحيانًا ببناء العلاقة منذ الطفولة أو سنوات المراهقة، عندما تكون تكلفة التعاقد أقل، وتكون فرصة تشكيل الصورة التجارية للنجم أكبر.
وتكشف تجارب كيليان مبابي وروجر فيدرر ونيمار وأوسين بولت أن عقد الرعاية قد يتجاوز فكرة ارتداء حذاء أو قميص يحمل شعار شركة، ليتحول إلى شراكة طويلة الأمد، أو إلى مشروع تجاري يرتبط بمسيرة اللاعب وشعبيته حول العالم.
مبابي.. من رعاية مبكرة إلى شراكة استراتيجية
ارتبط كيليان مبابي بشركة نايكي منذ سنوات طفولته، واستمرت العلاقة نحو عقدين قبل أن يعلن انتقاله إلى شركة On السويسرية في سبتمبر 2026، بحسب التقارير المنشورة حول الصفقة.
وتتجاوز أهمية الاتفاق بالنسبة إلى On التعاقد مع لاعب بارز؛ فالشركة تستعد لدخول سوق كرة القدم، مع توجه لإطلاق منتجات وأحذية مخصصة للعبة خلال عام 2027، إلى جانب تعيين الفرنسي تييري هنري مديرًا لنشاط كرة القدم.
وتشير التقارير إلى أن الاتفاق قد يجمع بين المقابل المالي ودور أوسع لمبابي في تطوير المنتجات والترويج للعلامة، وهو ما يجعل العلاقة أقرب إلى شراكة تجارية طويلة الأمد من عقد رعاية تقليدي.
فيدرر.. قيمة النجم تستمر بعد الاعتزال
يقدم روجر فيدرر نموذجًا واضحًا على قدرة الرياضي في الحفاظ على قيمته التجارية حتى بعد التوقف عن المنافسات. ففي عام 2018، أنهى لاعب التنس السويسري شراكة امتدت أكثر من 20 عامًا مع نايكي، وانتقل إلى يونيكلو في عقد لعشرة أعوام قدرت تقارير صحفية قيمته بنحو 300 مليون دولار.
وكانت أهمية العقد أنه لم يرتبط فقط بسنوات فيدرر داخل الملاعب، إذ امتد المقابل المالي المتداول إلى فترة ما بعد اعتزاله، في إشارة إلى اعتماد العلامة على شهرته وصورته العالمية، وليس على ظهوره في البطولات فقط.
وفي عام 2019، دخل فيدرر مرحلة مختلفة بعدما أصبح مستثمرًا وشريكًا في شركة On. وساعد حضوره وخبرته في دعم توسع العلامة من سوق الجري إلى التنس، قبل أن تستخدم الشركة هذا الرصيد في مشروعها الجديد داخل كرة القدم مع مبابي.
نيمار وكاري.. النجم بوابة إلى أسواق جديدة
بدأت علاقة نيمار مع نايكي خلال سنوات المراهقة، واستمرت نحو 15 عامًا، قبل انتقال اللاعب البرازيلي إلى بوما في 2020. ومنحت الصفقة بوما اسمًا عالميًا قادرًا على تعزيز حضورها في سوق أحذية كرة القدم ومنافسة العلامات الكبرى.
وتكرر النموذج في كرة السلة مع ستيفن كاري، الذي انتقل من نايكي إلى أندر آرمور عام 2013. ولم تكتفِ الشركة بوضع اسم اللاعب على المنتجات، بل أطلقت لاحقًا Curry Brand، مع مشاركة كاري في تطوير المنتجات وبناء هوية تجارية مستقلة حوله.
لكن التعاقد مع نجم كبير لا يضمن وحده تحقيق نمو مستدام؛ إذ تحتاج الشركة إلى منتجات قادرة على المنافسة، وشبكة توزيع فعالة، واستراتيجية تسويقية تتجاوز الظهور الإعلاني للاعب.
بولت.. الاستثمار في الموهبة قبل الشهرة
يمثل أوسين بولت إحدى أبرز حالات الاستثمار المبكر في المواهب الرياضية. فقد وقعت بوما مع العداء الجامايكي عام 2003، عندما كان في السادسة عشرة من عمره، قبل أن يتحول لاحقًا إلى بطل أولمبي وصاحب أرقام قياسية عالمية.
وتوضح تجربة بولت الفائدة التي يمكن أن تحققها الشركة عند اكتشاف اللاعب قبل شهرته الواسعة؛ فكل إنجاز جديد يضيف قيمة إلى العلامة المرتبطة بقصة صعوده، ويمنحها حضورًا مستمرًا في ذاكرة الجمهور.
لماذا تفضل الشركات العقود الطويلة؟
- خفض تكلفة التعاقد المبكر: تكون الموهبة الصاعدة أقل تكلفة من النجم الذي أصبح اسمه عالميًا.
- بناء الولاء التجاري: تمنح العلاقة المبكرة العلامة فرصة الارتباط بصورة اللاعب منذ بداية مسيرته.
- تطوير منتجات خاصة: يمكن لنجاح اللاعب أن يقود إلى إطلاق أحذية أو خطوط ملابس تحمل اسمه.
- الوصول إلى أسواق جديدة: تساعد شعبية النجم محليًا ودوليًا على فتح أسواق وجماهير جديدة.
- تحويل الرعاية إلى شراكة: قد تتضمن بعض الصفقات أدوارًا في تطوير المنتجات أو حصصًا وأسهمًا، بما يربط مصلحة الرياضي بنمو الشركة.
رحيل النجم لا يعني انهيار العلامة
رغم القيمة التسويقية الكبيرة للنجوم، فإن مغادرة لاعب بارز لا تعني بالضرورة تعرض الشركة لخسارة مالية فورية. فالشركات الكبرى مثل نايكي وأديداس وبوما تعتمد على محافظ واسعة تضم لاعبين وأندية ومنتخبات في رياضات وأسواق مختلفة.
لذلك قد يكون أثر رحيل لاعب مثل مبابي استراتيجيًا وتسويقيًا أكثر من كونه خسارة يمكن قياسها مباشرة في النتائج المالية. وفي المقابل، يمثل انتقاله إلى On فرصة للشركة السويسرية لتسريع دخولها إلى سوق كرة القدم والاستفادة من حضور أحد أبرز لاعبي جيله.
من سفير للعلامة إلى شريك في نموها
تغيرت طبيعة العلاقة بين الرياضي وشركة الملابس الرياضية خلال السنوات الأخيرة. فالنجم لم يعد مجرد وجه يظهر في إعلان أو يرتدي منتجًا أثناء المنافسات، بل قد يشارك في التصميم، وتحديد اتجاهات المنتج، والتوسع في أسواق جديدة.
ولهذا تراهن الشركات على بناء العلاقة مبكرًا، ليس فقط للاستفادة من إنجازات اللاعب، بل لصناعة قصة مشتركة تمتد من مرحلة الموهبة إلى الشهرة، ثم إلى الاستثمار وريادة الأعمال بعد الاعتزال.
وبهذا المعنى، تصبح الصفقة الطويلة استثمارًا في اسم اللاعب، وفي الجمهور الذي يتابعه، وفي القيمة التجارية التي يمكن أن تستمر حتى بعد انتهاء مسيرته داخل الملعب.




التعليقات (0)
شارك رأيك. سنحفظ تعليقك ونعود بك إليه بعد التسجيل.
كن أول من يعلّق على المقال.